الحب أساس التربية
كتبهانورانية ، في 10 مارس 2009 الساعة: 13:33 م
إن الحكم على أي مجتمع بأنه مجتمع متحضر تسوده روابط اجتماعية متينة هو وجود العائلات السليمة الواعية ذات الروابط الاجتماعية القوية ولكن مع الأسف نشاهد في الوقت الحاضر أن تلك العائلات آخذة في التناقص يوما فيوم ،مما يؤدي إلى تدني الأخلاقيات وتدهور الروابط الاجتماعية وتمزقها .
فالوالدان ينشغلان ليلا ونهارا طلبا للرزق لتوفير الوسائل المادية للحياة لإشباع رغباتهما التي لا انتهاء لها ، فلا يبقى وقت لتربية أطفالهما التربية الروحانية والأخلاقية
فالسعي وراء إقتناء المادة تجعلهما تحت ضغوط العمل المستمر مما ينهك قواهما والنتيجة نجد أن العائلة اصبحت مفككة و الأطفال الأبرياء يصبحون كبش فداء لطموحات والديهما اللامحدودة لاعتقادهما أنه بتوفير الاحتياجات الدنيوية الفاخرة لأطفالهما يكونا قد أديا وظائفهما المطلوبة .
فقد غفل الوالدان أن حاجة الأطفال والناشئين والشباب إلى المحبة والرعاية والغذاء الروحي أكثر من حاجتهم إلى التربية الجسمانية .
فعند عودة الأطفال من مدارسهم ولا يجدون أما أو أبا في المنزل يمسح بيد الحنان على رأسهم ويوفر لهم وجبة ساخنة وليهيئ لهم جوا أسريا دافئا فإنهم يلجأون إلى:
1) التليفزيون المليء بالمشاهد والمسلسلات الغير مناسبة حتى أن أكثر أفلام الكرتون محورها هو الجريمة والعنف والاقتتال والوحشية فتكون النتيجة جيلا من الأطفال اعتاد على العنف والخشونة والقتل والسرقة وكل العادات السيئة.
2) يتآلفون ويندمجون مع أهل السوء في الشوارع والأسواق ، وتدريجيا يبتلون بالإدمان والفساد و بالعادات السيئة وكل مالا يتخيله العقل .
وإلى أن يكتشف الآباء حال أطفالهم وشبابهم يكونون قد انتهوا ولا تبقى حيلة في يدهم غير الندم والأسف على ما فات حيث لا ينفع الندم .
يجب أن نعلم أن هؤلاء الأبناء لا ذنب لهم؛ السبب هو وجود آباء غافلون عن الذي يسوق أطفالهم لارتكاب أعمال كهذه قد يكون نتيجتها تعرضهم لمشاكل لا حصر لها بل و قد تؤدي لدخولهم السجن لا قدر الله.
و السجن لا يداوي جروحهم بل في كثير من الأحيان يتعلمون التصرفات الأسوأ والجريمة فيه وبمجرد خروجهم تكون قلوبهم مليئة بالانتقام حيث يتقنون العمل الإجرامي كي ينفذوه وهم أحرار .
نعلم جميعا أن كل هذه الأزمات والفجائع أساسها نقصان المحبة والترابط في العائلة وكذلك سوء التربية والتعليم و الفقر المدقع والاختلاف الطبقي و التعصبات الجنسية والمذهبية وعوامل سيئة أخرى في المجتمع .
إن إيجاد روح المحبة والخدمة هو العلاج الوحيد لهذه الآفات .
ولقد أثبتت التجربة أن الأطفال الذين ترعرعوا في العائلات المؤمنة والمتمسكة بالأصول الأخلاقية كان تأثير عوامل المجتمع السيئة عليهم أقل بكثير .
كم هو جميل لو تعلمنا كيف نولي اهتمامنا ونظهر محبتنا ورعايتنا لأفراد عائلتنا أولا ثم الذين يحتاجون إلى رعاية ومساعدة ، فبدلا من أن نصرف الوقت في الولائم والعزومات التي نتكلف فيها مبالغ كبيرة ولا فائدة منها أو إنفاق مبالغ باهظة على اقتناء الكماليات في حياتنا علينا أن نمد يد العون والمساعدة لأبنائنا الذين هم أساس المجتمعات القادمة .
لكي نبني مجتمعا تسوده المحبة والاتحاد والروابط الاجتماعية القوية يجب أن نتحلى جميعا بالبذل والعطاء والتضحية والخدمة لأن الرفاهية الحقيقية لا تتحقق إلا بهذا، والعطاء ممكن أن يكون ماديا أو معنويا .
العطاء المادي و المتمثل في تجهيز أحسن البيوت وأفخم الأثاث وأرقى وسائل الراحة والرفاهية ليس كل ما يحتاجه الطفل أو الشاب فهم بحاجة أكثر إلى العطاء المعنوي إلى المحبة والحنان إلى ملجأ يستمع إلى شكواه ومشاكله إلى من ينصحه ويرشده إلى من ينقل إليه قصص أبطال التاريخ وتضحياتهم وخدماتهم ، إلى من يعلمه دروس الحياة .
إن الاعتماد الكامل على المؤسسات التعليمية والمدارس ليس صحيحا وعلى دور التعليم أن تركز على التربية الأخلاقية والروحانية ولكن إلى أن يتحقق هذا كاملا . فإن أول مربي للأطفال هن الامهات إذاً عليهن التركيز على التربية الأخلاقية
يوجد فكرة متداولة بين الأفراد وهي أن الطفل يجب أن يترك ليتعلم بنفسه وهذه الفكرة خاطئة لأن نظام التعليم يخلق أفرادا يعملون كالآلات ولا يخلق أفرادا متخلقين بالفضائل والتقوى .
ومن الواضح أن المعنويات والروحانيات لا يمكن ترويجها بواسطة القوى المادية فالإنسان يحتاج إلى جناحي القوة المادية أو الجسمانية والقوة الروحانية ولا يمكنه أن يطير بجناح واحد فمهما ارتقت الناحية الجسمانية فلن تبلغ مرحلة الكمال بدون الروحانيات
ولقد جاء جميع الأنبياء من أجل ترويج وتعليم الأخلاقيات والكمالات الإنسانية فأسسوا الحضارات وأوكلوا المسؤولية في البداية على الفرد ثم العائلة التي تعتبر المؤسسة التي ينشا فيها أناس حصلوا على التربية اللازمة للمحافظة على نسل الإنسان من الدمار والخراب .
لكن مع الأسف نجد اليوم الكل يسعى وراء الوسيلة التي توصلهم إلى الهدف المادي ونسوا الهدف الأساسي وهو تأسيس المدنية الروحانية
فمهما تبلغ المدنية المادية من التجارة والصناعة والزراعة إلى أوج كمالها فإنها إذا تأخرت المدنية الروحانية لا جدوى منها
لأن المدنية الجسمانية بمثابة الزجاج والروحانيات بمثابة السراج فإذا اقترن الاثنان حينها تصبح الحياة كاملة
لأن المدنية الجسمانية مثل جسم لطيف والمدنية الروحانية كالروح فالعالم المادي مهما ترقى يظل محتاجا لإرشادات الروح لأن كمالات المادة محدودة والكمالات الإلهية غير محدودة
لذا نوصي بأن نفكر في أمر التربية الروحانية لنوفقها مع التربية المادية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تربوية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























