
إن الحكم على أي مجتمع بأنه مجتمع متحضر تسوده روابط اجتماعية متينة هو وجود العائلات السليمة الواعية ذات الروابط الاجتماعية القوية ولكن مع الأسف نشاهد في الوقت الحاضر أن تلك العائلات آخذة في التناقص يوما فيوم ،مما يؤدي إلى تدني الأخلاقيات وتدهور الروابط الاجتماعية وتمزقها .
فالوالدان ينشغلان ليلا ونهارا طلبا للرزق لتوفير الوسائل المادية للحياة لإشباع رغباتهما التي لا انتهاء لها ، فلا يبقى وقت لتربية أطفالهما التربية الروحانية والأخلاقية
فالسعي وراء إقتناء المادة تجعلهما تحت ضغوط العمل المستمر مما ينهك قواهما والنتيجة نجد أن العائلة اصبحت مفككة و الأطفال الأبرياء يصبحون كبش فداء لطموحات والديهما اللامحدودة لاعتقادهما أنه بتوفير الاحتياجات الدنيوية الفاخرة لأطفالهما يكونا قد أديا وظائفهما المطلوبة .
فقد غفل الوالدان أن حاجة الأطفال والناشئين والشباب إلى المحبة والرعاية والغذاء الروحي أكثر من حاجتهم إلى التربية الجسمانية .
فعند عودة الأطفال من مدارسهم ولا يجدون أما أو أبا في المنزل يمسح بيد الحنان على رأسهم ويوفر لهم وجبة ساخنة وليهيئ لهم جوا أسريا دافئا فإنهم يلجأون إلى:
1) التليفزيون المليء بالمشاهد والمسلسلات الغير مناسبة حتى أن أكثر أفلام الكرتون محورها هو الجريمة والعنف والاقتتال والوحشية فتكون النتيجة جيلا من الأطفال اعتاد على العنف والخشونة والقتل والسرقة وكل العادات السيئة.
2) يتآلفون ويندمجون مع أهل السوء في الشوارع والأسواق ، وتدريجيا يبتلون بالإدمان والفساد و بالعادات السيئة وكل مالا يتخيله العقل .
وإلى أن يكتشف الآباء حال أطفالهم وشبابهم يكونون قد انتهوا ولا تبقى حيلة في يدهم غير الندم والأسف على ما فات حيث لا ينفع الندم .
يجب أن نعلم أن هؤلاء الأبناء لا ذنب لهم؛ السبب هو وجود آباء غافلون عن الذي يسوق أطفالهم لارتكاب أعمال كهذه قد يكون نتيجتها تعرضهم لمشاكل لا حصر لها بل و قد تؤدي لدخولهم السجن لا قدر الله.
و السجن لا يداوي جروحهم بل في كثير من الأحيان يتعلمون التصرفات الأسوأ والجريمة فيه وبمجرد خروجهم تكون قلوبهم مليئة بالانتقام حيث يتقنون العمل الإجرامي كي ينفذوه وهم أحرار .
نعلم جميعا أن كل هذه الأزمات والفجائع أساسها نقصان المحبة والترابط في العائلة وكذلك سوء التربية والتعليم و الفقر المدقع والاختلاف الطبقي و التعصبات الجنسية والمذهبية وعوامل سيئة أخرى في المجتمع .
إن إيجاد روح المحبة والخدمة هو العلاج الوحيد لهذه الآفات .
ولقد أثبتت التجربة أن الأطفال الذين ترعرعوا في العائلات المؤمنة والمتمسكة بالأصول الأخلاقية كان تأثير عوامل المجتمع السيئة عليهم أقل بكثير .
المزيد